عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2010, 10:42 PM   #21
صدى الأحزان
 
الصورة الرمزية صدى الأحزان
 
تاريخ التسجيل: 20-04-2010
الدولة: بحور الأحزان
المشاركات: 4,119
معدل تقييم المستوى: 20
صدى الأحزان is on a distinguished road
افتراضي رد: حملة ,’’ طموحي يشفع لي,’

ما من أحد إلا له طموح أو تحدي ... يداعب خياله ... ويتراقص طيفه في مخيلته ... ويهتز له عندما يحلم فيه ...
فالطموح ... ولا شك ( أخي لا يقر له قرار ... ولا يستريح له تفكير ... ولا يهدأ له بال ... حتى يُسخر ما يستطيع من قواه الفكرية والجسدية والمادية ؛ لتحقيق هذا الأمل وذاك الطموح) أخي القارئ إنك قد مررت بتجربة ولو وأحده من هذا الصنف ... أليس كذلك ؟
إني أكاد أسمع صوتك : بلى ... الا تذكر سنة كذا ويوم كذا ... وحققت كذا من الطموح والآمال ... التي آمل أن تكون وفق طاعة الله ...؟ اتمنى أن تسترجع معي بذاكرتك على الوراء قليلاً قبل تحقيق هذا الأمل وذاك الطموح وإني استأذنك لأسألك ... ولعل طيب خلقك ... وحُسن أدبك يشفع لي ... هل كان النوم يأتيك في وقته المعتاد ...؟
هل كنت تنام خالي من أحلام تراها في نومك عن هذا الأمل وذاك الطموح ...؟
هل أكثرت من سؤال الناس عن كيفية تحقيقة والوصول إليه ...؟
هل بذلت من وقتك وجهدك ومالك الشيء : الكثير في تسهيل وتذليل الصعوبات لتحقيقه ...؟ باختصار هل تعبت حتى تعبت ... حتى ناداك التعب : لقد أتعبتني فماا تريد مني ...؟
إذن الطموح والأمل الجميل الغالي ... العزيز ... الرفيع ... يحتاج إلى تضحيات ... وإلى صبر ومصابرة ... وإلى صمود أمام التحدي ببسالة ... إن أعظم طموح ... وأعظم رساله في هذا الوجود ، هو تحمل أعباء الرسالة ... وتبليغ للناس كافة ... هو تحمل همّ الدين وتقديمة للناس ... وأعظم تحدي وأقوى بلاء وأشد امتحان قد أصاب أعظم إنسان على وجه الأرض ...
أنه محمد صلى الله عليه وسلم
لأنه حمل أعظم رسالة ... فكان أعظم التحدي يواجه ويقف في طريقة .... إني لأتردد أن أختار لك من حياته موقفا يُنبئك عن ذلك ... لأن حياته كلها كانت كذلك فلا أدري هل أسوق لك قصته وقد دعا قومة فلم يستجيبوا فذهب إلى الطائف يبلغ رسالة الله ، وقد دعا قومه ولم يستجب لدعوته ، وقد أُدميت قدمه الشريفه من أثر الحجارة التي رماه بها الجهال ... ويخاطبه ملك الجبال : يامحمد : إني رسول الله إليك إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين قال : لا ، وأرجو أن يخرج الله من أصلا بهم من يعبد الله ...
أم أذكر لك قصة الكافر الحقير الذي وضع سلى الجزور على رأسه الشريف ... لم يستطع أحد أن يرفعه إلا ابنته ( رضي الله عنها ) ...
أم أنقلك لتعيش معه حيث السجن القاسي الذي ماعرف التاريخ مثله ... الذي كان في الشعب ... ويكفي أن تعرف أنه مع السجن مقاطع : لا أحد يوصل إليهم طعام ... ولا يزوجون ... ولا ... حتى تساقط الصاحبة من الجوع .. الله أكبر أنظر إلى عظم التحدي ... وما ذاك إلا لعظم الطموح ... أم ماذا أقول لك من ذاك التحدي العظيم الذي واجهه إيمان عظيم ... وعزيمة عظيمة ... وبسالة نادرة ...
( عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قلت : يارسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ قال : الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقَة ابتلى على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ماعليه خطيئة ) وكذا من سار على دربه فإنه يواجه نفس التحدي، لأن بين جنبيه نفس عظيمه ... تواقة للمعالي ...وهاك قصة من أروع القصص في تاريخ أمتنا ... عبدالله بن حذافة السهمي t يأسره الروم ويقودونه إلى ملكهم ... فيعرض عليه أن يتخلى عن دينه ويدخل النصرانية ويعطيه نصف ملكه ... فيأبى ويقول : لو أعطتني ملكك وملك العرب جميعا ما تخليت عن دين محمد r طرفة عين ... ولما لم يجد استجابة لما عرض ؛ يأتي التحدي العظيم ... لأنه يحمل همَ الدين وأعظم رسالة ... يأمر الملك بقدر عظيمة .. فيوضع بها الزيت المغلي يأمر بأن يلقى فيها أحد أسرى المسلمين وهو ينظر ... يا لهول الموقف ...
مسلم يُلقى في قدر تغلي بالزيت .. ماذا سيكون ..؟
ثم يعرض عليه الكفر وإلا ... فيأبى .. وثان ... ويأبى .... قال إذاً ألقوه فيها ! إنه يرى أخوانه السابقين عندما يقع أحدهم في القدر فإنه لا يرى إلا بياض العظام ...!!
ويقترب من القدر ويدا الجلاد ترجف من هول الموقف ... أما بطلنا فثابت ثبات الجبال ... رافع الهام كالليث في عرينه ... ولكن حصل مالم يكن في الحسبان ... الجلاد يسارق النظر إلى بطلنا فإذا به يرى دمعات تسقط ... فشك الجلاد أن تكون منه ... فأخذ بيده ومسح بها خديه لعلها منه وهو لا يدري ... فربما كان الموقف عظيما جدا.. حتى على الجلاد ... لأنه ربما إذا لم ينفذ كما أمر كان مكانه ... فالأمر صعب جدا ... عاود النظر إلى بطلنا عبدالله وتحقق النظر مرة وأخرى فإذا بالدمعات من عبد الله ففرح ... وهرع إلى سيدة فأخبره ...
قال : ردوه لعله تراجع عن موقفه ... لم بكيت .. ؟ لعلك قبلت ماعرضت عليك ... قال : لا .. وإنما بكيت لأني قلت لنفسي ستُلقين في قدر وتموتين وينقطع العمل ؛ فتمنيت أن لي عدد شعر رأسي أنفساً أملكها تُلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله ... فلما لم تكن لي كل هذه الأنفس ... وليس لي سوى نفس واحده ... عددتها عملاً زهيدا وقليلا أقدمه لربي فبكيت ...!!
الملك يستمع إلى عبدالله وهوفاغر فاه ... مشدود الأعصاب ... قد جمدت عيناه فلا ترف ؛ لأنه يستمع للعظمه والصمود والإباء والتحدي القوي المتين في شخص عبدالله فما كان منه إلا خارت قواه وتساقطت إغراءاته ... فقال هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ... قال وعن أسارى المسلمين نعم ، لم ينس إخوانه ... قال وعن أسارى المسلمين قال عبدالله : قلت في نفسي : عدو من أعداء الله أقبل رأسه ويخلي عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي فلما جاء قافلاً إلى المدينة ... استقبله عمر t فقال لما أخبر الخبر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبدالله وأنا أبدأكم بذلك .
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
ضعيف الطموح ... ضعيف الهمه ... هابط العزيمة ...خائر القوى ... لا يخوض أي تجربة ... ولا ترقى همته إلى الطموح .. ولا تتوق نفسه إلى معالي ... ولا يعترض له في حياته تحدي ... فيرضى بذلك ويسلم به ... بل ربما يفتخر بذلك ... ويلمز أهل الطموح والشموخ بالجنون ... !
هكذا فعلى قدر الطموح يكون التحدي ... فضعيف الطموح ... ضعيف التحدي وهو يرى في نفسه أنه المبتلى ... ولا أحد يماثله مما يأتيه من التحديات ( أكلة سمينة فاتته .. لفظه جارحة من الناس أدمت مقلته ... زميل لم يدعه لوليمة ... فما نام ليلته لماذا لا يُدعى ومثله لا ُينسى .. وقد دُعي غيره ..؟ زوجة تأخرت بالغداء عن موعده ، فقامت القيامة في البيت ... ولربما وصل إلى ... طا ... )
ليس عنده شيء ذو بال يستحق التحدي ... فيعيش على هامش الحياة ... إنه المسكين حقاً ، فربما خرج من الحياة ولم يدر عنه أحد ... ولم يعرفه أحد ...
ولا يحس بخروجه أحد ولا يبكي لفقده أحد إن ضعيف الطموح يخرج من أمته ولم يقد م لها شيئا بل لم يسلم إخوانه من الغيبة والسخرية والأذى ..!
إنه قد يخرج منها وهو ضعيف الزاد من الأعمال الصالحة .. إذا صغرت نفس الفتى كان شوقه صغيراً فلم يتعب ولم يتجشم ومن كان جبار المطالع لم يزل يلاق من الدنيا ضراوة قشعم نعم بحق عندما يعظم الطموح ويكبر فإن التضحيات تكون كبيرة ولا شك فاستعدلها واحتضنها بحرارة كما تحتضن طفلك وقد غبت عنه سنينا ...
إني أراك تشمه تقبله بشوق ولهفه بين ذراعيك كن كذلك مع التحديات فإنها تهون وتذل وتكون سهلة ويسيربإذن الله وعش معها بقلب جسور يحمل الإيمان بالله والثقة بما عنده أن ذلك خير من تحمل ذل الهوان وسيم الخسف والعيش الذليل ولابد ، فإن ضعيف الطموح قد هرب من التضحيات الكبيرة ظناً منه أنه سيسلم من أعباء الطريق ومشاقه وما درى المسكين أنه في حفرة الهوان وقع وفي قفص الذل اُصطيد وفي سجن الإرهاق والتعب النفسي قد أقفل على نفسه . السؤال الذي يطرح نفسه ...
ماذا قدمنا لأمتنا؟؟؟
لا تترك هذا السؤال دون إجابة حتى لاتكن ممن ضعف طموحة


للأعضاء الذين ساهموا في هذه الفكرة
تحياتي صـــــــدى الأحـــــزان




صدى الأحزان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس