عرض مشاركة واحدة
قديم 29-08-2010, 06:55 AM   #2
قلب السعودية
مشرفة المنتدى العام ومنتدى صحتك
 
الصورة الرمزية قلب السعودية
 
تاريخ التسجيل: 19-10-2009
الدولة: دار بو متعب
المشاركات: 3,769
معدل تقييم المستوى: 20
قلب السعودية is on a distinguished road
افتراضي رد : &&& سرّ النجاح ، وباب التوفيق ، ومفتاح الخير والبركة &&&

&&& سرّ النجاح ، وباب التوفيق ، ومفتاح الخير والبركة (2) &&&



تاسعاً / الخيرة فيما اختاره الله :
قد يستخير المسلم في أمر من الأمور ، وتكون نفسه قد مالت إلى هذا الأمر وتعلقت به ، فلا يقدره الله له ، مثل أن يستخير في الزواج من امرأة قد رضيها فلا يكتب الله له ذلك ؛ فعلى المسلم في هذه الحال أن يحسن الظن بربه ، ويرضى بقضاء الله وقدره ، ويوقن أن الخيرة فيما اختاره الله عز وجل ، فلربما كان زواجه من تلك المرأة سبباً في شقائه وتعاسته وهو لا يعلم ، قال تعالى : (( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) ( البقرة : 216) ..
فكم من إنسان كره شيئاً كتبه الله له ؛ فتبين له بعد زمان أنه عين الخيرة له ، وكم من إنسان أحبّ شيئاً وتعلق به ؛ فكان سبباً في هلاكه وعطبه (( وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) .
وقد يستخير المسلم في أمر من الأمور ، فيختار الله له ذلك الأمر ولكن لا يكتب له النجاح فيه ( في الظاهر ) ، مثل أن يستخير في الزواج من امرأة فيتزوجها ثم يفشل هذا الزواج ؛ فعلى المسلم أن يرضى ويسلّم ، فقد يكون ذلك خيراً له وهو لا يعلم (( وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) .
وإليكم هذه الأمثلة الواقعية :
في عام 1400هـ أقلعت إحدى الطائرات من مطار الرياض ، وبعد دقائق حدث خلل في الطائرة فعادت إلى المطار ثانية ، وفي ظروف غامضة احترقت الطائرة ؛ ولم ينجُ من ركابها أحد ، وكان عددهم يزيد على الثلاثمائة راكب .....
أحد ركاب هذه الرحلة كان قد أنهى جميع إجراءات السفر ؛ وتسلّم بطاقة صعود الطائرة ؛ فغلبه النعاس فغط في نوم عميق ؛ فلم يفق إلا والباب قد أغلق والطائرة قد أوشكت على الإقلاع ؛ فانطلق مسرعاً يريد اللحاق بهم ولكنّ الموظف المسؤول منعه من ذلك فجنّ جنون الرجل واشتاط غضباً ، وبعد دقائق عادت الطائرة المنكوبة ؛ وحدث ما حدث ، وصاحبنا في غاية الدهشة والذهول .
وآخر وصل إلى المطار في الموعد المحدد لكنه نسي مفتاح السيارة خطأ بداخلها فأمضى وقتاً لاستخراجه فلما توجه إلى صالة المطار كانت الطائرة قد أقلعت ؛ فحزن لذلك ، وما هي إلا دقائق حتى تحول الحزن إلى رضاً واطمئنان ؛ فسبحان من بيده الأعمار والآجال ( ) .

عاشراً / إيّاك والهوى :
بعض الناس قد تميل نفسه إلى أمر ما فيعزم على فعله ؛ فتُذكِّرُه بالاستخارة وتنصحه بها ؛ فيقول : ولما ذا أستخير وأنا مقتنع بهذا الأمر .. وهو في الحقيقة متبع لهواه ، ويخشى أن يستخير فيختار الله له غير ما تهواه نفسه ، وهذا من أعجب الأمور ، قال الشاعر :

خالف هواك إذا دعاك لريبةٍ فَلَرُبَّ خيرٍ في مخالفة الهوى

وأحسن منه قوله تعالى : (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )) ( الجاثية : 23) .


11/ لا بدّ من التدبر :
العبادات القولية – كالأذكار والأدعية ونحوها – ليس المقصود منها مجرد ترديدها باللسان فحسب ؛ وإنما المقصود فهم معانيها ، واستشعار كل كلمة فيها ، وإلا تصبح قليلة النفع والفائدة ، وهذا هو السر في عدم انتفاع كثير من الناس بالأدعية والأذكار المشروعة .
ودعاء الاستخارة كغيره من الأدعية ، لا بد من فهمه وتدبر معانيه حتى يحصل به النفع بإذن الله .
فقول المسلم : (( اللهم إني أستخيرك بعلمك )) : أي : إني يا الله أسألك أن تختار لي الخير بعلمك الذي وسع كل شيء
(( وأستقدرك بقدرتك )) أي : أسألك بقدرتك – وأنت على كل شيء قدير – أن تقدّرني على فعل ما تختاره لي .
(( وأسألك من فضلك العظيم )) أي : أسألك الزيادة مما في خزائنك التي لا تنفذ مما تعلمه ولا أعلمه ولا يخطر لي على بال .
(( فإنك تقدر ولا أقدر )) اعتراف بالعجز أمام قدرة الله النافذة .
(( وتعلم ولا أعلم )) اعتراف بالجهل ، وأن الله هو وحده العالم بكل شيءٍ سبحانه .
(( وأنت علّام الغيوب )) تعلم عواقب الأمور ، وما تؤول إليه ، في المستقبل القريب والبعيد ، لا يعلم ذلك إلا أنت ( ) .
(( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسميه – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري .. فاقدره لي ))
قد جمعت هذه الكلمات المعدودة سائر أحوال الإنسان ومصالحه الدنيوية والدينية والأُخروية ، القريبة والبعيدة ، فلا إله إلا الله ما أعظم هذا الدعاء وما أبلغه وما أكمله وأشمله ، فأي خيرٍ يناله المسلم – إن قَبِلَ الله استخارته – أعظم من هذا الخير ؟!
( ويسِّرْه لي ثم بارك لي فيه ) أي : أسألك يا ربّ أن تجعله ميسراً ومباركاً فيه ، فإن الأمر قد يكون مُقدّراً ولا يكون مُيسَّراً ، وقد يكون مُقدَّراً ومُيسَّراً ولكن غير مُبَارَكٍ فيه .
وإن كان شراً: (فاصرفه عني)أي: لا تقدرْه لي ولا تجعلْه من نصيبي .
( واصرفه عنه ) فلا أميل إليه ولا أتعلق به ولا أقدر على فعله .
( واقدر لي الخير حيث كان ) : ولو كان فيما أكره ( ثم أرضني به ) أي : اجعلني راضياً بما قدرته لي ، منشرح النفس مطمئن القلب ، والله تعالى أعلم .

12/ هل يشرع تكرار الاستخارة ؟ :
رُوي في ذلك حديث ضعيف رواه ابن السني عن أنس ( ) . ، قال عنه النووي : 0 إسناده غريب ، فيه من لا أعرفهم ) . قال العراقي : ( الحديث ساقط لا حجة فيه ) .
ولكن ؛ إن استخار في أمر فلم يقدّر له وهمّ بأمر آخر فإنه يستخير للأمر الجديد ، والله تعالى أعلم .

13/ هل الاستخارة دعاء ؟
الاستخارة وإن كانت تتضمن دعاءً إلا أنها أخصُّ من الدعاء ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابَه كما يعلمهم السورة من القرآن ، وهي تزيد على مطلق الدعاء بصلاة الركعتين ، كما أن لها دعاءً خاصاً حدده الشارع ، ولذا ؛ كره بعض أهل العلم الزيادة عليه أو الدعاء بغيره ، إلا أنه يُشتَرط لقبول الاستخارة ما يُشترَط لقبول الدعاء من توفر الشروط وانتفاء الموانع ، ومن الشروط : الثقةُ بالله عز وجل والإيمانُ به وبكمالِ قدرته وسعةِ علمه ، وصدقُ التوجه إليه والتوكل عليه واليقين ...
ومن الموانع ضد ذلك من ضعف الثقة به سبحانه ، وتعلق القلب بغيره ودعاء غيره ، والإصرار على المعاصي والذنوب ، وأكل الحرام ( ) .

فإذا تمت الشروط وانتفت الموانع وصَدَقَ العبدُ مع ربه لم يخيب الله دعاءه ، واختار له الخير في أموره كلها .

14/ متى يُقتصر على الدعاء دون الصلاة :
قد يكون المسلم في حال لا تمكنه من أداء الصلاة كالحائض والنفساء ، وكمن ضاق عليه الوقت عن أداء الركعتين ونحو ذلك ؛ فإن أمكن تأخير الاستخارة إلى وقت يزول فيه المانع ؛ وإلا فإنه يقتصر على الدعاء دون الصلاة لقوله تعالى : (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) وقوله : (( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )) .

15/ ليس ذلك إلا للمؤمن :
ليس للكافر حظٌّ في هذه العبادة العظيمة ، فهو يتخبط في ظلمات الكفر والجهل والهوى ، لا يعرف للحياة هدفاً ، ولا لوجوده معنى إلا إشباع شهواته ونزواته الحيوانية ، فحياته أشبه بحياة البهائم ، بل أحقر وأضل ، ضرره أكثر من نفعه ، وموته أفضل من حياته ، وهو وإن حقّق نجاحاً في الظاهر في بعض الأمور ؛ إلا أنه نجاح دنيوي مؤقت سرعان ما ينتهي ويزول ، أما في الآخرة فليس له إلا النار (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ( هود : 15- 16 )
أما المؤمن فله شأن آخر ؛ عرف الله فآمن به وبقضائه وقدره ، فإذا همّ بأمر من الأمور ، أو خفى عليه وجه الصواب فيها ؛ وقف بين يدي ربه خاشعاً متطهراً ، يستخيره طالباً منه الهداية والتوفيق والسداد ، فإذا فرغ من صلاته مضى في طريقه مستعيناً بالله متوكلاً عليه ، راضياً بقضائه وقدره ، موقناً بأن الله على كل شيء قدير ، وأنه بكل شيء عليم ، وأن الخيرة فيما اختاره الله ، وإن لم يتبين له ذلك على الفور ، فيختار الله له كل خير ، ويصرف عنه كل شر ، فيسير في هذه الحياة على نور من الله وهدى ، ويحقق – بإذن الله – نجاحاً منقطع النظير ؛ ليس نجاحاً دنيوياً فحسب ، بل نجاحاً دائماً في الدنيا والآخرة .

16/ ما قبل الاستخارة :
يشرع للمسلم قبل الاستخارة أن يستشير أحبابه ومن يثق من العلماء والأساتذة وطلاب العلم ، وغيرهم من أهل الخبرة والاختصاص والمعرفة ، قال تعالى مخاطباً نبيه المؤيد بالوحي : (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )) ، فالاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استبّد برأيه .
وفي ذلك قالت العرب : الرجال ثلاثة ؛ فرجل رجل ، ورجل نصف رجل ، ورجل لا رجل ، فأما الأول فهو الذي له عقل ويستشير ، وأما الثاني فهو الذي له عقل ولا يستشير ، وأما الثالث فهو الذي لا عقل له ولا يستشير .
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : المشورة والمناظرة بابا رحمة ، ومفتاح بركة ، لا يضل معهما راي ، ولا يفقد معهما حزم .
وقال الفضيل : المشورة فيها بركة ، وإني لأستشير هذه الحبشية الأعجمية .. يعني جاريته .
وقال بعض الحكماء : المشورة مع السداد ، والسخافة مع الاستبداد .
وورد في الأثر : لا خاب من استخار ، ولا ندم من استشار .
وجاء في منثور الحكم : من شاور الناس شاركهم في عقولهم .
ومما قاله الشعراء :
شاور سواك إذا نابتك نائبةٌ يوماً وإن كنتَ من أهل المشوراتِ
فالعينُ تنظُرُ منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسَها إلا بمرآةِ
وقال آخر :
لا تستشرْ غيرَ ندبٍ حازمٍ فطنٍ قد استوى منه إسرارٌ وإعلان
ٌفللتدابير فرسانٌ إذا ركضوا فيها أبَرُّوا كما للحربِ فرسانٌ




__________________




قلب السعودية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس