عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-2010, 11:55 PM   #1
إنها جنان
مشرفة المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية إنها جنان
 
تاريخ التسجيل: 08-06-2009
الدولة: ...............
المشاركات: 2,974
معدل تقييم المستوى: 19
إنها جنان is on a distinguished road
افتراضي قصـة الذي استلف ألف دينار

بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

ما أحوج الإنسان في زمن طغت فيه المادة , وتعلق الناس فيه بالأسباب إلا

من رحم الله , إلى أن يجدد في نفسه قضية الثقة بالله , والاعتماد عليه في

قضاء الحوائج , وتفريج الكروب , فقد يتعلق العبد بالأسباب , ويركن إليها ,

وينسى مسبب الأسباب الذي بيده مقاليد الأمور , وخزائن السماوات والأرض ,

ولذلك نجد أن الله عز وجل يبين في كثير من المواضع في كتابه هذه القضية ,

كما في قوله تعالى : {وكفى بالله شهيدا} (الفتح 28) , وقوله : {وكفى بالله

وكيلا } (الأحزاب 3) , وقوله : { أليس الله بكاف عبده } (الزمر 36) , كل ذلك

من أجل ترسيخ هذا المعنى في النفوس , وعدم نسيانه في زحمة الحياة ,

وفي السنة قص النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجلين من الأمم السابقة ,

ضربا أروع الأمثلة لهذا المعنى

----------------------------------------------

والقصة رواها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم ( أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل , سأل بعض بني

إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار , فقال : ائتني بالشهداء أُشْهِدُهُم , فقال : كفى

بالله شهيدا , قال : فأتني بالكفيل , قال : كفى بالله كفيلا , قال : صدقت ,

فدفعها إليه إلى أجل مسمى , فخرج في البحر , فقضى حاجته , ثم التمس

مركبا يركبها يقْدَمُ عليه للأجل الذي أجله , فلم يجد مركبا , فأخذ خشبة

فنقرها فأدخل فيها ألف دينار , وصحيفةً منه إلى صاحبه , ثم زجَّجَ موضعها ,

ثم أتى بها إلى البحر , فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تسَلَّفْتُ فلانا ألف

دينار , فسألني كفيلا , فقلت : كفى بالله كفيلا , فرضي بك , وسألني

شهيدا , فقلت : كفى بالله شهيدا , فرضي بك , وأَني جَهَدتُ أن أجد مركبا

أبعث إليه الذي له , فلم أقدِر , وإني أستودِعُكَها , فرمى بها في البحر حتى

ولجت فيه, ثم انصرف , وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده , فخرج

الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله , فإذا بالخشبة التي

فيها المال , فأخذها لأهله حطبا, فلما نشرها , وجد المال والصحيفة , ثم قَدِم

الذي كان أسلفه , فأتى بالألف دينار , فقال : والله ما زلت جاهدا في طلب

مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه , قال : هل كنت بعثت

إلي بشيء , قال : أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه , قال : فإن

الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة , فانْصَرِفْ بالألف الدينار راشدا )
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
------------------------------------------------

هذه قصة رجلين صالحين من بني إسرائيل , كانا يسكنان بلدا واحدا على

ساحل البحر , فأراد أحدهما أن يسافر للتجارة , واحتاج إلى مبلغ من المال ,

فسأل الآخر أن يقرضه ألف دينار , على أن يسددها له في موعد محدد ,

فطلب منه الرجل إحضار شهود على هذا الدين , فقال له : كفى بالله شهيدا ,

فرضي بشهادة الله , ثم طلب منه إحضار كفيل يضمن له ماله في حال عجزه

عن السداد , فقال له : كفى بالله كفيلا , فرضي بكفالة الله, مما يدل على

إيمان صاحب الدين , وثقته بالله عز وجل , ثم سافر المدين لحاجته , ولما

اقترب موعد السداد , أراد أن يرجع إلى بلده , ليقضي الدين في الموعد

المحدد , ولكنه لم يجد سفينة تحمله إلى بلده , فتذكر وعده الذي وعده ,

وشهادةَ الله وكفالتَه لهذا الدين , ففكر في طريقة يوصل بها المال في

موعده , فما كان منه إلا أن أخذ خشبة ثم حفرها , وحشى فيها الألف الدينار,

وأرفق معها رسالة يبين فيها ما حصل له , ثم سوى موضع الحفرة , وأحكم

إغلاقها , ورمى بها في عرض البحر , وهو واثق بالله , متوكل عليه , مطمئن

أنه استودعها من لا تضيع عنده الودائع , ثم انصرف يبحث عن سفينة يرجع بها

إلى بلده , وأما صاحب الدين , فقد خرج إلى شاطئ البحر في الموعد

المحدد , ينتظر سفينة يقدُم فيها الرجل أو رسولا عنه يوصل إليه ماله , فلم

يجد أحدا , ووجد خشبة قذفت بها الأمواج إلى الشاطئ , فأخذها لينتفع بها

أهله في الحطب , ولما قطعها بالمنشار وجد المال الذي أرسله المدين له

والرسالة المرفقة , ولما تيسرت للمدين العودة إلى بلده ,جاء بسرعة إلى

صاحب الدين , ومعه ألف دينار أخرى , خوفا منه أن تكون الألف الأولى لم تصل

إليه , فبدأ يبين عذره وأسباب تأخره عن الموعد , فأخبره الدائن بأن الله عز

وجل الذي جعله الرجل شاهده وكفيله , قد أدى عنه دينه في موعده

المحدد .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

إن هذه القصة تدل على عظيم لطف الله وحفظه , وكفايته لعبده إذا توكل

عليه وفوض الأمر إليه , وأثر التوكل على الله في قضاء الحاجات , فالذي يجب

على الإنسان أن يحسن الظن بربه على الدوام , وفي جميع الأحوال , والله

عز وجل عند ظن العبد به , فإن ظن به الخير كان الله له بكل خير أسرع , وإن

ظن به غير ذلك فقد ظن بربه ظن السوء .

دمتم بحفظ الله


ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




__________________





إنها جنان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس