عرض مشاركة واحدة
قديم 09-11-2011, 07:37 PM   #1
كـــرز
 
الصورة الرمزية كـــرز
 
تاريخ التسجيل: 31-03-2011
الدولة: طيات الذكريات
المشاركات: 407
معدل تقييم المستوى: 15
كـــرز is on a distinguished road
11 دمعه غريبه في وطن الجرح !!!

وضعته جنينا وماتزال أحشاؤها تتذكر احتضانها له

نبضات قلبه تحسها بين أضلعها

ت ركته إلى موطن الغربة

تسعى بحثا عن اللقمة


لم تكن تعلم أن المدى ليس له حد

و وريدها يفقد النبض



هاجرت المكان في جنح الليل ...

وضعت فمه على صدرها و كانت آخر سقيا للحياة

ع لقت عيونها و قلبها على أمل أن تحضنه فوق الأرض و تسقيه من لبنها



لم يتعدَّ من العمر سبعة أشهر

تركته فوق صفيحة من النار تكويه

تلعب به يد الأقدار ، و حضن غير حضنها !!

لهث وراء قطرة لبن دافئة

وهن الجسم منه

عطش و رفض كل صدر أشفق عليه

ناد اها بأعلى صوته أماه : حضنك حياتي ، بعدك مماتي..

مسحت على جبين القدر و قبلته قبلة المفارق



منذ أن وطئت قدمها منزلي

رأ يتها كسيرة القلب


فسألته ا : لم الغربة و البذرة تحتاج سقيا الحياة ؟!!

جبينها ينكسر

دمعها ينحبس


ك م شاهدت لبنها مبللا ثوبها !!

حاولت معها كثيرا أن تعود إلى أن يكبر جنينها


لكن الحاجة و الفقر و الفاقة ذل و مهانة

و فراق الحياة عن الحياة


سبعة أشهر عمر الوردة التي لم تسقَ من نبع الحياة

كلما دخلت غرفتها

رأيت الدمعة و كأنها صديقة لها ، و الوسادة و كأنها صورة من فارقت

تحتضنها و تمسك بمصحفها

و تنوح نواح الثكلى

غاب نور الشمس من حياتها

و دعت دنياها كي توفر لهم دنيا هانئة

و الليل طفل تمرد في جفون السهد

لم تكمل شهرها السادس في بيتي

ذات يوم سألتها:

لبنك لم يتوقف و كأنما طفل به مولع

كعاد تها صمت مطبق

هم يحتاجون إلي هناك

تركته عند أمي و أنا ابنتها الوحيدة

و هو حفيدها الذكر

تر كت بناتي عند أبيهن

هو سيعتني بهن

إنما عمري القادم بيد من وهبت عمرها لي

ستعتن ي به و سيحظو بحبها و حنانها ، هي أمه كما كانت أمي




لم تكن تعلم إنه فارق الحياة في ثالث أيام هجرتها ، غابت شمسه من حياتها

كتموا الخبر عنها

قلب الأم كان حزينا

حت ى شاخ عند مدافن الصبر صبرها

لم أشاهد خادمة تقرأ القرآن مثلها

الله هو سلوتها

ت ناجيه أطراف الليل و النهار

و ردها يسكن قلبها

شف اهها ترتل بخفاء وردها

أتت و لغتها العريبة فصيحة

عرفتها لأنها لغة القرآن

كسيرة الجناحين كانت

تعمل بصمت و قسمات وجهها يعلوها حزن المشتاق




الأحد الماضي كانت على موعد رحلة الوداع

لم يخبروها بالحقيقة لئلا يحرموا ثمن اللقمة




أي قلوب تحجرت ؟ !

صدر الحنان بقي يدر لبن الحياة

و الطفل يحتضنه التراب

و الأم من وكلت أن تكون هي الحاضنة

طلبت و أمرت ألا نخبرها حتى لا تترك العمل

نحن نحتاجها

لتبقى هناك

هو مات و إن حضرت فلن يعود من مات




ويح قلبي !!

دموعها و نحيبها لا أقوى أن أصفه لكن

الآن و قبل كتابة هذه السطور كنت عندها

أح اول أن أذكرها أنه عند الله

و هو طير من طيور الجنة

اف رحي و اهنئي غدا سيقف هناك يستقبلك

قالت :

أبكيه لأن اللبن لا يزال يقطر

أبك يه لأن أمي جعلتني أفارق حياتي

أبكيه لأن الموت غيبه و لم يخبرني أحد

أبكي ه لأني ارتديت ثياب العيد و حضني لايزال دافئا

أبكيه لأني تركته مكتمل العافية

أبكيه لأنه ودّع الحياة بسببي



/
/




أخو اتيـ،،


هذه حكاية العاملة المنزلية في بيتنا

ما ت وليدها فور سفرها

لك نهم لم يخبروها

و عرفت منذ أربعة أيام فقط !

أسأل الله أن يرحم حالها

هد في من صياغة قصتها

مش اهد من عقبات الغربة

و ترك الأبناء و خاصة الرضع في يد الأمهات كبيرات السن

و الفقر مطبق عليهم


من أين ستطعم هذا الرضيع ؟!!

الهج رة وراء العمل و خاصة النساء عقباتها كثيرة


تحياتي لكم
كـــــرز



ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




__________________
كـــرز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس