نبي الله أيوب عليه السلام
الجزء الأول
قال ابن إسحاق :كان رجلا من الروم وهو أيوب بن موص بن رازح بن العيص ابن إسحاق إبراهيم الخليل
وحكي إن أمه بنت لوط عليه السلام وقيل أبوه ممن امن بإبراهيم عليه السلام يوم القي في النار
والمشهور الأول انه من ذريه إبراهيم عليه السلام كما قررنا لقوله تعالى (ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون)
وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء إليهم في سورة النساء فالصحيح انه من سلاله العيص بن إسحاق وامرأته قيل اسمها : ( ليا ) بنت يعقوب وقيل رحمه بنت افراثيم وقيل ليا بنت منسا بن يعقوب وهذا هو الاشهر
قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم :
ان ايوب رجلا كثير المال من سائر الاصناف وانواعه من الانعام والعبيد والمواشي والاراضي المتسعه من ارض حوران وحكي ابن عساكر انها كانت كلها كامنت له وكان له اولاد واهلون كثير. فسلب منه ذلك جميعه وابتلى في صبره بانواع من البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه ليذكر الله به وهو في ذلك كله صابرومحتسب وذاكرا الله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه .
طال به المرض حتى عافاه الجليس وأوحش منه الانيس وخرج من بلده على مزبله خارجها وانقطع عنه الناس ولم يبق احد ليحنو عليه سوى زوجته وكانت ترعاه وترعى له حقه وتعرف قديم احسانه اليها وشفقته عليها وكانت تتردد اليه لتصلح من شانه وتعينه على قضاء حوائجه وتقوم بمجالسته وضعف حالها وقل مالها حتى اصبحت تخدم في بيوت الناس بالاجر لتطعمه وتقوم بامره رضي الله عنها وارضاها وهي صابرة معه على ماحل بهما من فراق المال والاولاد والنعمه والخدم والحرمه فانا لله وانا اليه راجعون !!!!
ولم يزد هذا ايوب الاشكرا وحمدا لله وصبرا واحتسابا حتى ان المثل يضرب بصبر ايوب وببلائه وقد اختلف في مدة بلاء ايوب عليه السلام لكل منهم راي فزعم وهب انه مدة ابتلاءه عليه السلام ثلاث سنين لاتزيد ولا تنقص وقال انس انه ابتلى سبع سنين واشهر والقى على مزبله لبني اسرائيل تختلف الدواب في جسده حتى فرج الله عنه واعظم له الاجر واحسن الثناء عليه وقال حميد :
مكث في بلاءه ثمانيه عشره سنه وقال ألسدي تسلقط لحمه حتى لم يبق الا العظم العصب فكانت امراته تاتي بالرماد وتفرشه تحته فلما طال عليها قالت لايوب عليه السلام : ولو دعوت ربك لفرج عنك؟ فقال قد عشت سبعين سنه صحيحا فهل قليل لله ان اصبر له سبعين سنه ؟
فجزعت من هذا الكلام واخذت تخدم الناس بالاجر ةتطعم ايوب .ثم ان الناس لم يكونوا يستخدموها وذلك خوفا من الابتلاء بما ابتلا به ايوب او تعديهم لمخالطتها له ومن ثم مخالطتهم لها فلما لم تجد من تخدمه قامت ببيع ضفيرتها لبعض بنتات الأشراف مقابل طعام وفير فاتت به ايوب فقال من اين لك هذا؟ وانكره فقالت :خدمت به اناس .....
فلما تى الغد ولم تجد من تخدم باعت ضفيرتها الاخرى مقابل الطعام فاتت به فانكرة وحلف الاياكله الا ان تاخبره من اين مصدره فكشفت له عن خمارها فلما راى راسها محلوقا قال في دعائه رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين)
عن عبد الله بن عمير قال : كان لايوب اخوان فجاء يوما فلم يستطعا ان يدنوا من ريحه فقاما من بعيد قال احدهما للاخر لو كان الله علم من ايزب خيرا ما ابتلاه بهذا فجزع ايوب قولهما لم يجزع مثله من شيئ قط ......
محبتكم : sweet lady