جزر فرسان
جزيرة فرسان هي إحدى الجزر التابعة للمملكة العربية السعودية وتبعد هذه الجزيرة عن مدينة جازان حوالي 40 كيلوا متر تقريباً بين خط العرض 16.7 شمالاً وخط الطول 41.7 شرقاً وتقع في القسم الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر وتبلغ مساحتها حوالي 600 كيلومتراً مربعاً حيث تضم مجموعة كبيرة من الجزر الأخرى ليصل تعداد جزر جزيرة فرسان إلى 84 جزيرة تقريباً ويصل طول شواطئها حوالي 216 كيلوا متر وتعد فرسان (فرسان الكبرى) هي أكبرها من حيث المساحة والتواجد السكاني حيث أن مساحتها يصل الى حوالي 369 كيلومتر مربع تقريباً ويبلغ طول الجزيرة من طرفها في الجنوب الشرقي إلى طرفها في الشمال الغربي حوالي 70 كيلومتر تقريباً وتأتي السقيد (فرسان الصغرى) الثانية من حيث المساحة والتواجد السكاني أيضاً حيث تبلغ مساحتها حوالي 109 كيلومتر مربع تقريباً
معالم فرسان
جزر فرسان بها العديد من الآثار وهناك العديد من الآثار التاريخية التي تبرز أهميتها وجعلتها مركز جذب سياحي وذلك لأهمية آثارها وجمال الطبيعة وتنوع محمياتها ومن هذه الآثار مباني البلدة والتي توجد في منطقة تسمى (وادي مطر) وتضم اطلالا ذات صخور كبيرة عليها بعض الكتابات ووجد بها قديما بعض المعالم الأثرية المتعددة والتي منها الأحجار ذات الأشكال الهندسية المتنوعة حيث توجد صخرة على شكل مثلث به ثلاث فتحات اثنتان منها تمثلان العينين والثالثة الفم وهذا الشكل ربما قصد به نحت وجه إنسان بطريقة بدائية ومن الأماكن التاريخية قرية «القصار» التي يوجد بها مكان يسمى «الكري» بنايات متهدمة ذات أحجار كبيرة يغلب عليها الطابع الهندسي من المربعات والمستطيلات وبقايا أحجار مميزة تشبه الى حد كبير الأعمدة الرومانية وإلى الشرق من هذه القرية وجد نفق يضم رفات مجموعة من الأشخاص غير العاديين طولا وهيكلا عثر عليها صدفة من قبل الأهالي كما أن «قلعة لقمان» عبارة عن مغارة ضخمة تدل على أنها أنقاض قلعة قديمة بنيت على مرتفع يطل على السواحل الجنوبية الغربية للجزيرة ولا تزال آثار هذه القلعة واضحة بطريقة تدعو الى الدهشة في كيفية رفع تلك الحجارة التي لا يعرف لها تاريخ ولا تتوفر عنها أية معلومات
وكذلك من الأماكن الأثرية في جزيرة فرسان «مباني غرين» حيث تقدر أطوال الحجر الواحد بنحو 2,5م في خمسة أمتار أو أكثر كما يزن الحجر الواحد نحو عدة أطنان من الحجارة وبقايا غرف منحوتة بشكل هندسي وجنوب مباني البلدة توجد منطقة العرض وهي عبارة عن مجموعة بنايات مستديرة ومستطيلة الشكل ويوجد فيها خط ممهد يصل البلدة بالميناء وهذا الخط يسمى «الأسكلة» كما يوجد في جزيرة «قماح» موقع استرعى انتباه «الألمان» خلال الحرب العالمية الأولى فقاموا ببناء مستودع كبير لهم على البحر الأحمر اثناء تلك الحرب وهذا البناء الكبير مازالت معظم بقاياه موجودة حتى الآن وهو عبارة عن بناء كبير تبلغ مساحته مائة وسبعة أمتار طولا واربعة وثلاثين مترا عرضا يطلق عليه العامة من الناس اسم «بيت القرمل» وهو تحريف لكلمة ألمان بالانجليزية
ويعد كذلك بيت الرفاعي من البيوت المعروفة في جزيرة فرسان بما يحتويه من نقوش وفنون هندسية معمارية التي ظلت على حالها رغم انقضاء, ويعتبر الشيخ منور الرفاعي رحمه الله من اشهر تجار اللؤلؤ بفرسان في ذلك الوقت ويعتبر منزله الأثري المبني من الحجر وأهم ما يميزه ارتفاعه الذي يصل إلى ارتفاع يقدر تقريبا ب7أمتار وقد غطيت جدرانه من الخارج بزخارف جصية هندسية رائعة وعقود زخرفية غائرة وقد كتبت على واجهة المجلس ايات قرآنية كريمة ويوجد في اعلى الباب من الداخل عقد مقوس نقش داخله بيت من الشعر كما كتب اسم من قام بتشيد هذا المنزل واشترك في بنائه وهم علي بدر والشيخ محمد مكي محرم رحمهما الله وقد استمر بناء هذا المنزل اكثر من عام وجميع مواد التشيد لهذا المنزل الأثري من الزجاج الملون واخشاب الجاوي والاصباغ والألوان تم جلبها من الخارج أما اسلوب النقش والزخرفة فتم استيرادها من الهند واليمن واصبح يحتاج هذا المنزل إلى المزيد من الاهتمام والعناية وذلك حفاظا على الزخارف والألوان التي بدأت تتساقط وتفقد جمال روعتها وهناك منزل اثري آخر يقع بجوار منزل الرفاعي الشهير وهو المنزل حسين بن يحيى رفاعي الشهير وتعود ملكيته حاليا لأسرة الرفاعي بالجزيرة ويتكون هذا المنزل الأثري القديم من بوابة رئيسية كبيرة وجميلة وتتميز بنقوشها وخطوطها وزخارفها الفريدة المأخوذة من الفن الإسلامي البديع ومجلس استقبال كبير يحتوي على كثير من فنون الخط العربي والنقوش الجميلة والارفف المتناسقة اضافة إلى غرف صغيرة أخرى كانت تستخدم لتبريد المياه وحفظ الامتعة والمواد الغذائية وكذلك يجد مسجد النجدي الشهير الذي قام ببنائه الشيخ ابراهيم النجدي رحمه الله ويعود تاريخة إلى إلى مايقارب قرنا من الزمان وهو أحد المعالم وسط محافظة فرسان ويتكون المسجد من بيت للصلاة وصحن مكشوف واساس المئذنة له مدخلان يؤديان إلى الصحن ويرتفع سور الصحن حوالي مترين ويتكون من 12 قبة مزخرفة بزخارف جصية ملونة وغائرة وبه ملحق صغير للنساء ويعد هذا المسجد تحفة معمارية رائعة تتوسط جزيرة فرسان.
الحياة النباتية في فرسان
تشتهر جزر فرسان بالنباتات مثل الاثل والاراك والبشام والتوريه وحب العجائز والحمص والحناء والدحق والدوم والريحان والرين والسدر والصبار والسنا والشار والعشر والقرمل والقندل وغيرها كما تتميز بأكثر من 60 نوعاً من المرجان والتي تعد الفريدة من نوعها مقارنة مع شعب البحار في العالم.
كما توجد بجزر فرسان محمية الغزلان حيث يوجد أكثر من 1300 غزال تقريباً تنتشر في جزيرة فرسان الكبرى والسجيد وقماح وتقوم هيئة حماية الحياة الفطرية بدراسة دورية على قطعان الغزلان وذلك لدراسة سلوكياتها والنواحي البيولوجية بها وأماكن توزعها وذلك بغرض المحافظة عليها كما توجد جزر فرسان مئات الطيور النادرة والمهاجرة إليها من دول القرن الأفريقي ومن أوروبا وذلك بحثاً عن الدفء في فصل الشتاء، والتكاثر.
لقد كانت السفن الفرسانية تسافر إلى الغوص في مواسم معينة من العام وذلك بحثاً عن اللؤلؤ الذي توجد مصادره على قرابة من شواطئ هذه الجزر ثم تعود محملة بالمحصول الجيد الوفير الذي يتركز في أيدي قلة من التجار والمشهورين الذين يقومون بشرائه من الغواصين للتسويق والبيع في الخارج.
أسماك الحريد
تشتهر جزر فرسان بموسم أسماك الحريد والذي يهاجر في كل سنة إلى شواطئ جزر فرسان وخاصة ما بين شهري أبريل ومايو، وحيث تجد هذه الأسماك في مياه جزر فرسان المياه الضحلة والهادئة فرصة لتكاثرها وتخرج عادة في مكان يسمى ساحل (القبر) ويسمي أهالي جزر فرسان أسراب سمك الحريد (بالسواد) حيث ترد هذه الأسماك في السرب الواحد بالآلاف وهي بأشكال وأحجام متنوعة وأهالي فرسان يحتفلون بظهور أسراب الحريد وذلك من خلال إقامة الحفلات ابتداء من أول يوم لظهوره حتى اختفائه، كما تقيم إمارة منطقة جازان بالتعاون مع الهيئة العليا للسياحة مهرجاناً لموسم صيد أسماك الحريد والذي يحظى برعاية سمو أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز ويقبل عليه العديد من الزوار من داخل المنطقة ومن خارجها.
ويستطيع السائح عند الرغبة في زيارة فرسان السؤال عن عدد من المواقع السياحية المعروفة لأهالي الجزيرة ومنها، (ساحل عبرة) وهو عبارة عن ساحلية تمتد لعدة كيلومترات وتقع في الجنوب الغربي من فرسان ويقصدها سكان الجزيرة لصيد الأسماك وهي منطقة تصلح للتخيم مثلها مثل باقي سواحل الجزيرة وقرية المحرقة وهي أقرب قرية من سواحل عبرة.
ويعد خليج جنابة أكبر خلجان جزيرة فرسان وأكثرها وفرة من حيث الاحياء المائية ويقصدها بعض الشباب لمزاولة هواية استخراج اللؤلؤ إضافة إلى انها منطقة تصلح للتخييم ويقع على ساحله أحد فنادق فرسان المعروفة.
كما يمكن زيارة (منطقة القندل) التي تقع شمال جزيرة فرسان ويجد الزائر بمنتهى الروعة والجمال وذلك وسط غابة من أشجار الشورى (المانجروف) وكذلك أشجار القندل التي تتخللها الممرات المائية فتغطي تلك المنطقة المزيد من الجمال.
وهناك ساحل (العشة) الواقع جنوب فرسان وهو من أجمل سواحل الجزيرة من حيث نظافة رماله وصفاء مائه، ويقصده الكثيرون للسباحة ويعد من أفضل المعالم للتخييم والسباحة في هذه الجزيرة.
أما ساحل (الفقوة) شمال قرية الحسين بفرسان ويعتبر من المناطق الجميلة التي يرتادها سكان الجزيرة لصيد الأسماك بالشباك والتمتع بمناظره الخلابة