الموضوع: اسمك هو أنت
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-11-2008, 09:39 PM   #1
مسفر ناصر
 
تاريخ التسجيل: 23-11-2007
الدولة: الأحساء
المشاركات: 355
معدل تقييم المستوى: 19
مسفر ناصر is on a distinguished road
افتراضي اسمك هو أنت

لا أدري لماذا بين حين وآخرأقوم بتأمل أسماء وألقاب أعضاء هذا المنتدى فأتوقف عندها كثيرا وأحدث نفسي...هل اختيار الإنسان للقبه وكنيته يمكن أن يكون مرآة تكشف جوانب في شخصية الإنسان وتضاريسها ؟


ثم لا أدري لماذا أسوق نفسي إلى الجواب ب (نعم) ولذا رغبت أن أتحرر من التفكير بصوت منخفض وذلك بطرحه كموضوع تتناوله العقول وتتناوشه الأفهام .


لعل من نافلة القول أن النفس البشرية تميل وتبتهج بكل ماهو جميل من الأشكال والأرواح بل حتى الأسماء لذا دعا الإسلام إلى الجمال وحث عليه وسعى في نشر ثقافته بين أتباعه فكان مما حث عليه حسن اختيار اسم الوليد بل بدل الرحمة المهداة والنعمة المسداة صلى الله عليه وآله وسلم أسماء بعض الصحابة من أسماء تحكي الوعورة والغلظة إلى أسماء ذات دلالات جمالية .


أعلم جيدا أن من الناس من يردد في نفسه بين حين وآخر (الله يهديه أبوي مالقى غير هذا الاسم) ثم يستنشق كمية هائلة من الهواء النقي (قد يكون بعض مرضى الربو أحوج إليه منه ) ثم يخرجه كتلا من اللهب ضيقا وانزعاجا.


ولكن هل سبب ذلك الضيق معرفة هؤلاء بمدى تأثير الأسماء ومعانيها على حياة الإنسان وطريقة تفكيره ومنهجيته في التعامل بل قد لا أكون مبالغا لو قلت أنها من موجهات السلوك لديه في تعامله مع ذاته أو مع المحيطين ...لكن العجيب عندما يختار الواحد منا لقبه الذي يكتب به ويعيش معه في كتاباته تجد الغرابة والأعاجيب ...حتى لا أطيل اليكم الموضوع.


عندما تتأمل رواد هذا المنتدى تجد أنهم على نوعين :


1- التصريح بالاسم الصريح


وهذا النوع هو الأقل ولعل السبب يعود في التصريح بالاسم الصريح إلى أن صاحبه يرى أن مايكتبه جدير أن ينسب إليه وأن من الظلم أن ينسب إلى مجهول خاصة وهو يعلم أن المنتدى الذي يشارك فيه محط أنظار الكثير من المثقفين والمثقفات....نعم قد تعذر الفتاة بالاختباء خلف اسم أو لقب ما لكون المجتمع حتى الساعة لم يتقبل مشاركتها باسمها الصريح للكثير من الاعتبارات التي ليس المجال لذكرها...لكن السؤال


لماذا يختبيء الرجل؟؟؟


الجواب من وجهة نظري إما تقليدا لآخرين أو رغبة في معرفة ردود الفعل تجاه مايكتبه من موضوعات وتعليقات فإن كانت الردود سلبية فهو مجهول, وإن كانت جيدة ووجدت قبولا بدأ في التعريف بنفسه بطريقة ما .


2- اختيار اسم أو لقب فيه



أ- نظرة رائعة للذات:


وهذا النوع هو الغالب وذلك لمعرفة هؤلاء بما للاسم الجميل من دلالات تلقي بظلالها على ذات صاحبها وبما يقوده نحو الكثير من السلوكيات الجميلة مثال ذلك ( المبدع , الرائع , الوافي ,


العزيز , الشامخ , الكلمة الطيبة ,رحيق....)



ب – نظرة دونية للذات


وهذا يظهر في اختيار البعض لألقاب غاية في البشاعة والتشاؤم تكشف مدى التصغير للذات والنظرة السوداوية لها...وكأنه يقول لنفسه أنني عندما اخترت هذا اللقب فلعلمي باستحقاقك له.....ما أصعب الاحتقار عندما يكون من الآخرين....لكن عندما يكون من النفس فهذا يتجاوز مرحلة الألم والاختناق إلى الموت المبكر للروح والعقل والنفس وإن تنقل صاحبه في صورة جسد.



ج- يدل على اعتزاز .


مثل الاعتزاز بشيء له مكانة خاصة في النفس مثل : الأب أو الأم أو وطن أو عرق أو مكان أو زمان.



د- يدل على شعور مصاحب.


مثل : الشعور بالغربة , وتنكر الآخرين , والظلم , وغياب التقدير ....



الخلاصة : أننا أحوج ما نكون لألقاب تدفعنا نحو بناء ذات قوية قادرة على تجاوز المحن المختلفة....ألقاب نجد حلاوة في نطقها وسماعها وتأملها....ألقاب تكسو نفوسنا حللا من الجمال....ألقاب تخاطب دواخلنا بأننا نملك الكثير ونستطيع تقديم الأكثر....ألقاب تطهر نفوسنا كل حين مماقد يعلق في جوانبها بسبب الضعف البشري.


تقبلوا تحياتي


ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




مسفر ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس