بَين يَدَيْالسُّورَة
* سورة الْفَلَق مكية ، وفيهاتعليم للعباد أن يلجأوا إِلى حمى الرحمن ،
ويستعيذوا بجلاله وسلطانه من شر مخلوقاته، ومن شر الليل إِذاأظلم،
لما يصيب النفوس فيه من الوحشة، ولانتشار الأشرار والفجار فيه،
ومن شر كل حاسد وساحر، وهي إحدى المعوذتيناللتين
كان صلى الله عليه وسلم يعوِّذ نفسه بهما .
الاستعاذة بالله من المخلوقاتالشريرة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمنالرحيم
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4) وَمِنْ شَرِّحَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5) }
صدق الله العلىالعظيم
سبب نزول المعوذتين:
السبب :
قصة سحر لَبيد بن الأعصم اليهودي رسولَ الله صلى الله عليهوسلم
كما جاء في الصحيحين عن عائشة، فإنه سحره في جُفّ ( قشر الطلع) فيه
مشاطة رأسه صلى الله عليه وسلم، وأسنانمشطه،
ووتر معقود فيه إحدى عشرة عُقْدة مغروز بالإبر، فأنزلت عليهالمعوذتان،
فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد صلى الله عليه وسلم في نفسه خِفّة،
حتى انحلت العُقْدة الأخيرة، فقام، فكأنما نشط من عِقال.
وجعل جبريل يَرْقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول :
" باسم الله أرقيك ، من كل شيءيؤذيك،
من شر حاسد وعَيْن، واللهيشفيك ".
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّالْفَلَقِ}أي قل يا محمدألتجئ وأعتصم برب الصبح الذي ينفلق عنه الليل،
وينجلي عنه الظلامقال ابن عباس: { الْفَلَقِ}الصبحُ
كقوله تعالى: { فَالِقُالإِصْبَاحِ}
وفي أمثال العرب: هو أبينُ من فلق الصبح
قال المفسرون:
سبب تخصيص الصبح بالتعوذ أن انبثاق نور الصبح بعد شدة الظلمة،
كالمثل لمجيء الفرج بعد الشدة، فكما أن الإِنسان يكون منتظراً لطلوعالصباح،
فكذلك الخائف يترقب مجيء النجاح{ مِنْشَرِّ مَا خَلَقَ} أي من شر جميع المخلوقات
من الإِنس، والجن، والدواب، والهوام، ومن شر كل مؤذٍ خلقه الله تعالى
{ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَاوَقَبَ}أي ومن شر الليلإِذا أظلم واشتد ظلامه،
فإِن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإِنس والجن ولهذا قالوافي المثل
" الليلُ أخفى للويل " قال الرازي: وإِنما أُمر أن يتعوذ منشر الليل،
لأن في الليل تخرج السباع من آجامها، والهوام من مكانها، ويهجمالسارقُ والمكابر،
ويقع الحريق، ويقل فيه الغوث { وَمِنْشَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}
أي ومن شر السواحر اللواتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن - أي ينفخن -
فيها ليضروا عباد الله بسحرهن، ويفرقوا بين الرجلوزوجه
{ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْأَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}
قالأبو حيّان: وسبب نزول المعوذتين قصة " لبيد بن الأعصم "
الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشطٍ ومشاطة وجف - قشرالطلع - طليعةٍ ذكر،
ووترٍ معقود فيه إِحدى عشر عقدة، مغروزٍ بالإِبر، فأنزلت عليهالمعوذتان،
فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد في نفسه خفة صلى الله عليه وسلم
حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام فكأنما نشط من عقال{ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَاحَسَدَ}
أي ومن شر الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن غيره،
ولا يرضى بما قسمه الله تعالىله.